2

أية حصيلة بعد انتهاء “مهرجان- جماعة- مكناس” ؟.

2

محطة النسخة الثانية من “مهرجان مكناس” انتهىت بحفل ختم سميرة سعيد. مهرجانا أسال حبرا أسودا بين مؤيد له وبين ناقد لفقراته. وبين من هم بمرتبة ذوي الأعراف وما شاكلهم ممن لا علم لهم بأمر مهرجان بمكناس بتاتا.

لكل طرف حيثياته الموضوعية وزاوية الخانة التي يحلل بها الحركة الثقافية والفنية بمكناس. فيما اختلاف الرأي لا يفسد مودة احترام كل التوجهات وكل المواقف. أما الحقيقة التي لا مفر من تقليبها تتأسس حول  تقويم مداخل ” مهرجان مكناس” من حيث المؤشرات الأولية الكبرى المنصوص عليها في كل الاختيارات المبرمجة ضمن فقرات المهرجان، وتكمن كذلك في قياس نسب سيولة تدفق نجاح أو فشل المهرجان كمخارج لها قيمة كمية تطمح إلى صناعة قوة الضبط والتعديل.

لن ننكر أن المهرجان استطاع أن يجلب لمدينة مكناس خلخلة في بنية التفكير والرأي المضاد ، لا ننكر أن المهرجان خلق جدالا صحيا وحركة لروح الكتابة سواء بالدعم المشروط أو النقد. هي ذي القيمة النوعية التي يجب أن تسجل كمحاسن واضحة على امتداد أسبوع ويزيد.

لنعد الى كل أدبيات المهرجانات الدولية أو الوطنية، فإننا نقف على ميزة الشفافية والمكاشفة بحد تعرية المستور عن خانات التمويل و بوابات الصرف. هنا ممكن أن نميز بين موجهين في رؤية إدارة مجلس جماعة مكناس فيما يهم حقل الثقافة. الأول يمثل الديمقراطية التمثيلية ومدى قوة وتمكن الأغلبية من تمرير قرارات رؤيتها الثقافية بالمدينة. لكن، كيف يتحدد هذا الموجه في مسار “مهرجان مكناس”؟. القضية سليمة بعفوية بسيطة، من حيث ملاحظة عدم وجود أي بصمة تذكر (بما قلت) لوجوه من المعارضة والتي لها القدرة على الابتكار والاقتراح. من حيث كذلك الإعلان جهارا لبعض رؤوس المعارضة بالمجلس مقاطعة كل بوابات منصات الغناء وكراسي الموائد المستديرة.

فيما الموجه الثاني والذي يتمثل في الديمقراطية التشاركية، فقد فطنت الأغلبية إلى أدوار المجتمع المدني كقوة اقتراحية، وخلفية سهلة للتأثيث وتجييش كومبراس سهل التحريك للتزين والديكور التسويقي (لا نعمم قولنا هذا). الوعي بتلك الأبعاد وغيرها من المضمرة والمشفرة تم الكشف عنها من خلال فضاء جمعيات المجتمع المدني. هنا لا بد لنا من تعليق ولو بأسئلة مستفزة، هل تم إنصاف المجتمع المدني بصيغة بهرجة الصورة المفركة عند أسبوع التسويق الإعلامي؟، هل هذه (الخيمة)  هي الديمقراطية التشاركية المنصوص عليها في دستور 2011؟، أين تتجلى القوة الاقتراحية الفاعلة لدى جمعيات المجتمع المدني في مهرجان مكناس؟، ما استفادت جمعيات المجتمع المدني من فقرات المهرجان؟.

لنترك المجتمع المدني بمكناس وإكراهات البنيوية المتزايدة ونبحث بالسؤال، هل حقق المهرجان كل بيانات مؤشراته المرجعية؟. فإذا ما التمسنا خانة المؤيدين فإننا نقول ” نعم” وكفى أهل مكناس جدال كشف المستور. فيما القول الصادق والذي لا مناص من ذكره جهارا عند كل من اتبع فقرات المهرجان. أن هناك بذخا غير رشيد في إنفاق المال العمومي، أن هناك حالة التنافي بين إعلان رنة ناقوس إفلاس موارد الجماعة المالية وبين الكرم الحاتمي على الغناء والموائد.

إن كل مسالك الحكامة الجيدة تؤجل إلى نهاية المهرجان بمكناس مع فترة نقاهة المدينة من مكبرات الصوت. لما آثرنا ذكر ذلك ؟ لأننا لا نتوفر على وثيقة ميزانية المهرجان الفعلية والحقيقية إلا ما يروج من تنكيت الشارع عن أرقام خيالية. لأننا لا نعلم ما هي القيمة المالية للمهرجان؟. لكن لنقل بأن الحكامة الجيدة وإدارة التغيير آتية والتي لا محالة من وصول رياحها الشمالية إلى المدينة.

فيما نوعية الثقافة المسوقة من بضاعة المهرجان المتنوعة، والتي ما ننفك أن نصفها ب “الثقافة الرخوة ” بمقابل “الثقافة النظيفة”. فحين يتم صناعة الفرح الموسمي المفبرك بالأضواء فتمة ثقافة رخوة، فحين ندفع بالمواطن إلى البسمة الزائلة فتمة ثقافة هشة المضامين والرؤية الاجتماعية، فحين لا نشتغل على صنافة القيم وأخلاق العناية  يصبح فيها المتلقي مستهلكا أصما وطيعا ووديعا.

ما هي القيمة النوعية ل”مهرجان مكناس” التي أضافها إلى حقل التنمية المجالية ؟، أين وصلت الحركة السياحية بالمدينة أيام المهرجان؟  ما قيمة الرواج التجاري الذي خلقه المهرجان؟، كيف يمكن احتساب نسب النجاح؟، هل يحتسب نجاح المهرجان من خلال العروض الغنائية و بجمهور لا يسمح له بولوج الملاعب الرياضية ؟، ما هي شريحة الفئات الاجتماعية المستهدفة من باقة برنامج المهرجان؟ لما غابت الوجوه المليحة وصناع القرار والمال عن الكراسي البيضاء الأمامية للعروض ؟، ما هي العلامة الحصرية التي اشتغل عليها مهندسو المهرجان كقيمة لإحياء تراث المدينة؟  ما هي أدوار المجتمع المدني الحقيقة بمكناس؟ هل فضاء المجتمع المدني حقق إشعاعه المحلي أم بقي حبيس صور معروضة للاستهلاك والفرجة؟ هل أدوار المجتمع المدني تنحصر في المشاركة بوضعية البهرجة الموسمية؟، هل تم تغييب جمعيات فاعلة ولها الوزن التاريخي في العمل المدني؟. لكل منا إجاباته الشافية، لكننا سنحيل تلك الأسئلة وغيرها على القسم الثقافي لجماعة مكناس .

إنه “مهرجان مكناس” الذي تم فطامه في سنته الثانية بحضور ” سميرة سعيد”. فهل سيعود إلينا في السنة القادمة وهو لازال في مرحلة الحبو؟، أم أنه سينطق أولى حروف الحياة بالنقد ويتكلم لغة ساكنة مكناس وأولوياتها الموضعية والمجالية؟.

 

محسن الأكرمين.

 

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*