received_1818158881541336-150x150

موسم الشيخ الكامل.. “افتراس” وتجاوز للقانون وممارسات بدعية بـمسحة التبرك! (صور)

 

سيرا على عادتها منذ أزيد من خمسة قرون، تتحول العاصمة الإسماعيلية، قبل أسبوع واحد من ذكرى المولد النبوي، إلى مزار للآلاف من مريدي دفينها الهادي بنعيسى الملقب ب”الشيخ الكامل” وأتباع الطريقة العيساوية، مكناسية المنشأ، والذين يشدون الرحال إلى ضريحه قادمين من مختلف مدن المملكة وقراها، احتفالا بهذه الذكرى الدينية.
جمع غفير من النساء والرجال والشيوخ والشباب، بسطاء وفقراء وأغنياء، أميون ومثقفون، لا يتخلفون عن موعد توارثوا تخليده سنويا لاحتلاله مكانة خاصة في نفوسهم ونفوس أجدادهم، إذ يؤمنون بأحقية الشيخ في التبرك به، وهو ما يجعل المزار جديرا بذيوع صيته بكامل ربوع المملكة وبمناطق متعددة ومختلفة من جغرافية المغرب العربي.
العديدون يرون فيما يجري في هذا المقام إحياء لما اندثر من بعض “العوائد البدعية”، و”المواسم الشركية”، التي اتخذت غطاءَ التذكير بعوائد الأجداد بغطاء ديني، حيث تم تسجيل دعم مادي ومعنوي رسمي طيلة أيام الموسم، ورصد ميزانيات للأكل والمبيت والترميم والحفاظ على جمالية المزار، وكذا توزيع لهبات عينية ومادية، وتسهيل لمأمورية تنظيم الوافدين وحسن استقبالهم.
في الوقت الذي تشهد مدينة مكناس احتفالات روحانية ودينية خاصة تنفرد بها عن باقي المدن، فإنها تعيش أيضا حالة من التأهب والاستنفار الأمنيين بالتزامن مع الحدث، اتقاء لأية ممارسة “شاذة” من الطوائف القادمة لتقديم “الهدية” والتبرك بـ”بركة الشيخ”، في حق الواقفين للتفرج.

طقوس دينية تتخذ البدع لباسا لها

”الله يبلغ مقصودك…”، هي عبارة تتردد على مسامع الزائرين والمارين بجنبات ضريح الشيخ، ويكثر استخدامها وسط المزار بين المقيمين، قبل أيام اليوم الموعود (12 ربيع الأول)، والقائمين على شؤون المزار الذين يسهلون مأمورين طالبي “بركة الشيخ”.
من الزائرين من يقدسون المكان وصاحبه، يشتركون في القدوم لأجل طلب حاجة في نفس لم تقض، بعضهم جاء لطلب شفاء طال انتظاره، أو لطلب قدرة على الحمل بجنين وإنجابه لتكوين ذرية، أو لدفع مصائب وتفريج كروب تكدر حياة الطالب، مع استقدام ما تيسر من النذور من الأموال والبهائم كالغنم والبقر التي تذبح باسم صاحب الكرامات.
قليلون هم، من يلجون عتبة المزار، وتخلو أياديهم من الشموع وماء الزهر، وبضع أوراق مالية يتم نثرها وسط دائرة للذاكرين، أو تقديمها لحفدة الشيخ وورثة سره؛ فيما تنال البقية من الموجودين بالمكان حظها من قطرات ماء الزهر، حيث ودون أن تدري مصدرها تباغتك زخات من الماء، كما تنال الغرف والممرات نفس الحظ، باعتبار عطره وارتباط رمزه في المخيال الشعبي المغربي بالتطهير وجلب “البركة”. إلى جانب هذا، لا تكاد تخطو خطوتين وأنت والج للمكان حتى تجد عارضات للنقش بالحناء، مرددات “الله يحن على مول الحنة”، في إشارة إلى أن الله يسدل برحمته وعطفه على من يضع الحناء على أحد الأماكن في جسمه.
يحوز ضريح الشيخ الكامل في نفوس كثير من الناس مكانة خاصة وتبجيلا من نوع فريد، حيث يجد الزوار أنفسهم مندفعين لا شعوريا بممارسات وشعائر مرتبطة بمقامه، إذ تبدأ بالحرص على الصلاة في المسجد الموجود داخل المزار، ثم الحرص على زيارة الضريح وترديد بتمتمة بعض الكلام الروحي والصلوات والدعوات إضافة إلى قراءة حزب ”سبحان الدايم” الذي دبجه “الشيخ الكامل” في حياته. ويتفاوت هذا الحرص حسب قيمته في نفوس الزوار وحسب قيمة الحاجة، ويلي ذلك التمسح برخام الضريح وتقبيله طلباً للبركة وقضاء الحاجة، فمن الوافدين من يضع يديه على أطراف من جسمه كالجبهة والأنف على صندوق الضريح ثم ينقل التمسح إلى سائر أطرافه. ويليه ذلك، التوسل ب”جاه الهادي بنعيسى” اعتقاداً أن ذلك يقرب السائل إلى بلوغ حاجته، ويحفز “الشيخ المتوفى” على الاستجابة الفورية.
من أقصى ضروب الضلال والتخلف، التي عايناها داخل المزار أن يتوجه الزائر إلى صاحب الضريح بالدعاء والرجاء والبكاء وطلب قضاء الحوائج منه، وغالباً ما يصحب الدعاء رفع أكف الضراعة واستقبال الضريح، دون اعتبار للقبلة التي يستقبلها المسلمون للصلاة، كما تعلو محيا الزائر علامات للخشوع والسكينة والتأثر، التي قد تصل إلى حد الإجهاش بالبكاء، وقد تتطور وتغيب وعي الإنسان، فتشتد لديه جذوة “الحال” ويغرق في حلقة غير منتهية من العويل والصراخ واللطم.

في حضرة “روح الشيخ” يغيب “العقل”

إلى جانب الممارسات المتنوعة والمتعلقة بالحضرة العيساوية والتي تختلف حسب بيئة كل طائفة وعادات أهلها، تجتمع كل الطوائف في ما يسمونه ب”الجذبة” أو “التحيار”، وهي طقوس ترافق الأهازيج العريقة على نبض إيقاعات الطبول ونوبات المزامير وغيرها من الآلات، تهز الحضور جيئة وذهابا، إقبالا وإدبار، تارة عن وعي وتارة أخرى عن غير وعي، وهو ما يؤدي، حسب ما يتداوله سكان مدينة مكناس إلى الانقضاض على كل مرتدٍ للون الأسود أو الأحمر، وإلى افتراس القرابين وبقر بطونها في مشاهد تكررت حسب قول البعض في سنوات مضت ولا يبدو أنها تسير نحو الزوال.
نساء ورجال يعتكفون عند ضريح الشيخ الكامل أياماً قبل الموسم، ويجعلون من وسط المزار مستقرا لهم، ويتوزعون على شكل تجمعات، يتحملون مصاريف العيش بشكل جماعي. هؤلاء بينهم مسنون تحملوا عناء السفر من مختلف مدن المملكة، كالقنيطرة وفاس وسلا وبوزنيقة وتازة ومراكش وطنجة وتطوان والناظور والراشيدية، وكذا من مدن جنوبية كورزازات وزاكورة ينتظرون حلول اليوم المشهود (يوم ذكرى المولد النبوي)، التماساً وابتغاءً للشفاء أو لقضاء حاجة من حوائج الدنيا.
“للا رحمة” امرأة طاعنة في السن، قَدِمت من مدينة القنيطرة (145كلم عن مكناس) تحرص على الاحتفال بذكرى المولد النبوي داخل مزار الشيخ الكامل منذ أزيد من 30 سنة، كانت من بين اللواتي وصلن إلى الشيخ الكامل قبل أسبوع من الموسم، إلى جانب عدد مهم من أخريات، سيبدأ عددهم في التكاثر مع اقتراب “يوم الاحتفال”، إذ أكدت صحة ما تتناقله الذاكرة الجماعية لسكان المدينة حول أكل “المجذوبين” للحم نيئا.
تروي للا رحمة، حين كانت في حالة غير وعي ”التحيار”، في مطلع تسعينيات القرن الماضي أنها “التهمت” ابنها ذو السنتين آنذاك، الذي كان محمولا فوق ظهرها. وأضافت “للا رحمة” “تسببت في موت ابني، لم أع ما فعلت إلا عندما عدت إلى رشدي، وشدني ندم شديد لاصطحابه معي، لكن ما باليد حيلة، هذا “مكتوب” الله. تضيف للا رحمة.
في معرض حديث للا رحمة، ذكرت أن زيارة زاوية الشيخ الكامل تعد “حجا” أيضا مثله مثل حج الكعبة المشرفة، قائلة: ”اللي حج هنا باركا عليه ما عندو لاش يمشي لهيه”.
هذه التصريحات نقلناها إلى الأستاذ بوزلافة، المتخصص في القانون الجنائي، الذي قال إنه “لا يمكن إباحة مثل هذه الممارسات تحت ذريعة الانتماء إلى طائفة معينة وعدم إخضاعها للمساءلة الجنائية، وعزا ذلك إلى أن القانون الجنائي لا يعرف أسباب الإباحة بل يحصرها في الدفاع الشرعي وفي حالات الضرورة وفي أمر القانون، وعلى هذا الأخير أن يكون صارما في كل التجاوزات”، يقول المتحدث.
واسترسل المتحدث بالقول إنهو”لا يمكن أن يعفى شخص من المسؤولية، ولا يمكن للظرفية التي مرت بها المرأة أن تصبح بمثابة إعفاء من المسؤولية، أو انطلاقا من أسباب تدخل في علم الغيبيات لدى هؤلاء لكنها تدخل في المسؤولية الجنائية بالنسبة للقانون الجنائي”.
لم نتمكن من التأكد من صدقية تصاريح للا رحمة، لا من مصدر واحد كان حاضرا بالواقعة، لكنه تربطه علاقة قرابة بالمعنية بالأمر، ما يجعل المعطيات غير متأكد منها.
غير بعيد عن مكان إقامة للارحمة، التقينا فاطمة، سيدة في عقدها الرابع، عبرت لنا عن يقينها بالإصابة بأذى، في حالة تخلفها عن حضور الاحتفال، مشيرة إلى أن زيارتها تكون للتبرك والتخلص من الضغوط اليومية”.
هن نساء أجمعن على وجود ”الافتراس” ضمن طقوس الاحتفال بموسم الشيخ الكامل واختلفن حول استفادة العاكفين في ضريح الشيخ الكامل من القرابين المهداة الى ضريح الشيخ الكامل، فعائشة، من تازة، تقول إنه «لا أحد من المقيمين في الزاوية يستفيد من النذر التي يؤتى بها إلى الزاوية، وأن القائمين على شؤونها هم من يحتفظون بها”. غير أن نجاة، من وجدة، التي جاءت لـ”علاج مس أصابها”، على حد قولها، أكدت أن للجميع هنا حصة مما تجود به بعض “الجهات العليا” على الزوار”.
هي معطيات حملناها إلى أحد حفدة “الشيخ الكامل”، إدريس بن المحجوب العيساوي، الذي صرح بأن جده “الهادي بنعيسى” كان يؤكد في قوله حول علاقة الشيخ بالمريد “السنة تجمعنا والبدعة تفرقنا”، وأضاف أن “ما يقدم “للشيخ الكامل” لا يعد صدقة بل هدية لذلك فإننا نقبل هذه الهدايا ونوزعها على المعتكفين في الضريح”.
غير أن أحد الذين التقيناهم، وتربطهم مسؤولية تجاه الزاوية، كان له رأي آخر، إذ أوضح أن “الذبيحة ما زالت تقام لكن في الساعات الأولى من صباح يوم الاحتفال، ولا سبيل لتوثيق هذه الطقوس أو منعها، لأن من يقومون بها، لا تكتمل لديهم مراحل “الجذبة” دونها” .

يوم الميعاد

“طوايف” (كما يحلو للمريدين نُطقها) عديدة بدأت في التوافد منذ فجر يوم الاحتفال، إلى مدينة مكناس في تناوب وانتظام، كل طائفة يتقدمها ”مقدمين”، يركضون حفاة على إيقاع صاخب للمزامير والطبول التي يدقها الرجال منهم، يبدأ هذا من “باب جديد”، وتنتهي فصوله بجذبة هستيرية وحركات غريبة أمام مرقد “الشيخ الكامل”، يحبون الأبيض ويكرهون الأسود أو الأحمر، ويعتبرونهما ضد رغبتهم في الاحتفال ونحسا قد يوقف “البركة الموعودة”.
لاحظنا اصطفاف العديد من سيارات الأمن الوطني بكل تلاوينه، والقوات المساعدة، إضافة إلى أعداد مهمة من أفراد الهلال الأحمر، حتى أنهم اتخذوا خيمات لاستقبال المغشى عليهم/عليهن، من “أصحاب الحال” الذين تأخذهم ”الجذبة” إلى فقدان الوعي بسبب الجهد العضلي المبذول.
علي الشعباني، الباحث في علم الاجتماع، وصف الحالة التي يكون عليها المريد في ”التحيار” بحالة “تخرج عن المألوف، وتتجاوز الحالة الطبيعية التي ندركها بالعقل إلى حالة نعجز عن تفسيرها وندركها فقط بالحواس”، مضيفا أنها “تتجاوز العقل والمنطق لا يُدرك كنهها ولا السبب الذي يكمن وراءها”، حسب قوله.
وشبه الشعباني ممارسة هذه الطقوس ب”الإدمان”، قائلا إنها «حالة نفسية وليست مرضية يصل فيها الشخص إلى حالة لا بد له أن يمارس فيها هذه الطقوس، تكون له الحاجة أن ينظم هذا الطقس وأن يعيشه كي يسترجع الحالة الطبيعية التي كان عليها”.
أسر لنا العديد من المتفرجين على يجري في هذا اليوم أن “المجذوبين” يعمدون إلى ممارسة الذبيحة (بقر البطون وأكل اللحم نيئا) في الساعات الأولى من بداية الاحتفال، حيث تكون السكينة ولا يضايقهم أحد. وفي هذا الصدد، أوضح الشعباني أن بعض الطقوس العيساوية، المتمثلة في افتراس الحيوانات وأكل اللحم نيئا وشرب الدم وغيرها، ”متطرفة’‘، مضيفا أنه “من الصعب جدا تفسيرها علميا لأنها تدخل ضمن الخوارق”، مؤكدا أن تلك الممارسات ”الشاذة” تتجاوز الدين ولا يمكن نسبها اليه، حيث يصل فيها الشخص إلى مرحلة من التعالي يخرج فيها عن الإطار العادي ويصل الى الشعور بها وقطع الصلة نهائيا بالعالم الملموس”.
طوائف تجد ضالتها في جملة من الممارسات الشاذة التي تحيد بها عن أسس الطريقة العيساوية الصوفية التي أسسها الشيخ الهادي بنعيسى وتتجاوزها نحو مظاهر من الضلالة والبدع.
المئات من المتفرجين اتخذوا لهم أمكنة بجنبات الطريق المؤدية إلى الضريح، في انتظار فرصة الدخول إلى حيث قبر “الشيخ الكامل” لاستكشاف عن كثب ما يقع داخله، يتابعون ما يجري والتوجس يعلو وجوههم خوفا من انقضاض أحد “أصحاب الحال” عليهم.
الراغبون في اختراق الحواجز الأمنية الكثيرة التي غصت بها الطريق المؤدية للضريح لم يتمكنوا من مرادهم، إلا من تَحمل قوة التدافع واختلط بجالبي “الهدية” للضريح، منهم من آثر اختراق مقبرة بالجوار وتسلق جدارين للوصول.
احتفالات تختلط بطقوس الشعوذة والاحتيال، في مظاهر عايناها حول الضريح، تنتشر تجمعات لأتباع “الطريقة العيساوية”، تحلق حولهم المتفرجين و”المجذوبون” ينشطون مجلسهم بإيقاع صاخب لموسيقى “عيساوية” تملأ الأرجاء.
هنا؛ حيث تتشارك النساء والرجال “الحلقة”، التي توقد فيها النيران ويُتبَركُ بها، ويُشرب فيها ماء بلغ درجات قصوى من الغليان، وتُلطخ فيها الوجوه بدم الثعابين، و”يقرأ” فيها “الكف والطالع”، بينما غير بعيد من المكان ينتشر عشرات من البائعين المتجولين الذين رأوا في المناسبة فرصة لترويج سلعهم في مكان شبه مهجور في الأيام العادية.

بوزلافة: على السلطات منع هذه الممارسات

طقوس لا يفسرها العلم، ولا تبررها الحاجة، ويذكيها الجهل والخرافة، هي “ممنوعة” في نظر القانون، والوقوع فيها يُعد تعديا على ذات الشخص، يرى محمد بوزلافة، أستاذ القانون الجنائية في كلية الحقوق بفاس، مضيفا: “أنها مظهر من مظاهر التخلف مازالت تمس وبشكل كبير الوضع الحقوقي والفكري بالمغرب”، مدينا عدم تدخل السلطات لمنع تنظيم هذه الطقوس والممارسات.
وأضاف أستاذ القانون الجنائي أنه “لا يمكن اليوم بأية ذريعة كانت أن نحافظ على مثل تلك العادات والممارسات والتقاليد سواء كانت دينية أو أخلاقية أو قانونية”. وتابع بوزلافة أنه أصبح “من واجب السلطات المغربية أن تجعل تلك الممارسات في سياق القانون وأن لا يسمح لها في الاستمرار كيفما كانت الأسباب والتي تعود في الأساس بطقوس لا علاقة لها بما يحدث أو بما ينبغي أن يكون كسلوك إنساني”. يقول المتحدث.
مصادر من المدينة أكدت أن عمليات تقديم “الهدية” ستستمر بمنطقة سيدي علي بنحمدوش، بضاحية المدينة، وتبدأ أسبوعا من يوم بدء الاحتفال بالأول. هذه الطقوس عُرفت بسمعتها السيئة بين الساكنة بسبب ما عزوه إلى “انتشار الباحثين عن قضاء ليال حمراء أو متعة عابرة من الجنسين”، وهي الممارسات وغيرها التي حمل بوزلافة تبعاتها إلى السلطات، واصفا إياها بـ”الشاذة” وأنها “لن تزيد سوى من تعميق شرخ الأمية والجهل، داعيا الإعلام المغربي إلى فتح نقاش حول هذه الظاهرة واستدعاء خبراء في المجال القانوني ومتخصصين في علم الاجتماع وعلم النفس وحتى في المجال الديني ”كي نقول كفى من مثل هذه الممارسات”، يقول بوزلافة.
في الوقت ذاته، أشاد المتحدث بالاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف بروحانية ونفحات دينية، دون الوقوع في البدع وسلوكيات لا تمت إلى الدين الإسلامي بصلة، موضحا أن المواطن البسيط عندما يرى التنظيم في مثل هذه المواسم، يكون بإيعاز من السلطات، يتولد لديه انطباع بجواز هذا الأمر، والعكس هو الصحيح.”، يقول بوزلافة.
وختم المتخصص في القانون الجنائي حديثه بالقول إن على ”كل من تضرر من هذا السلوك سواء كان عن طريق التهجم أو الضرب أو العنف أن يقدم شكاية وإن كل من تم تهديده بأسلوب أو بآخر ينبغي أن يقدم شكاية للسلطات وعلى النيابة العامة أن تحرك المتابعات وتقوم بدورها كاملا.

الوافدون: هروب من إكراهات الواقع

طقوس تكتسي طابعا خرافيا، تاريخيا، وأسطوريا في أحايين كثيرة، تلك التي تمارسها الطوائف العيساوية في كل ذكرى للمولد النبوي، (طقوس) استقرت في مخيالهم الجمعي كحالة تصوفية روحانية غامضة، والتي لطالما ارتبطت عند بعض أفراد المجتمع المغربي بالجانب الروحي ودخلت في خانة “المقدس”؛ أفراد تؤمن بأن الولي له كرامات رغم أنه دفن وانقطع عمله، وانتهى في مكان وزمان غابر، وتعتقد أن بركته شعاع سحري مازال يحيط بالضريح ويُتبرك به من طرف زائر “سلم” عند عتبة المزار، وأخلص نيته للشيخ، طمعا في قضاء حوائج بَعُدَ منالها.
الشعباني، الذي كان يتحدث لنا بحسرة ظاهرة في نبرته، استنكر “غياب الأبحاث والدراسات في الجامعات المغربية في هذا المجال كون الباحثين المغاربة لا يولونها أية أهمية”، مشيرا إلى أن “جل من قام بها هم من الأجانب أتوا إلى المغرب وقاموا بالمتابعات لبعض الطقوس في بعض المواسم والأضرحة وتم تدوينها في بعض الكتابات”، من بينها ”حمادشة: دراسة في طب النفس الاثني المغربي” للباحث الانثروبولوجي الأمريكي ”فينسنت كرابانزانو”.
الباحث في علم الاجتماع لم يفته أن يناشد الباحثين والمختصين لمتابعة ودراسة وضعيات أناس ألغوا عقولهم وغيبوا المنطق، عاملوا ذواتهم ككائنات طقوسية، توجهها العادات والأعراف والتمثلات النابعة من الثقافة السائدة في المجتمع المغربي، تسبغ شعائر روحية طقوسية، بقدرتها على العلاج والتطهير النفسي، وإعادة التوازن للفرد وتعويض إحباطات النفس وإكراهات الحياة.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*