آخر تقرير للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان،بخصوص الاستغلال الجنسي والنفسي للمغربيات في الحقول الإسبانية

online Buy Cheap Cheap Pills 4f4e1962-7ce8-4e94-8f9f-473e5bc25b1c

في آخر تقرير للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان، وبشهادة 164 منظمة دولية المغربيات في الحقول الإسبانية بين الاستغلال الجنسي والنفسي وكل الفظاعات زادت الأزمة الاقتصادية الإسبانية من تشديد الخناق على المغربيات الموسميات بعدما عَمَّرَ موسم الأزمة الاقتصادية في إسبانيا طويلا. وقد بات المزارعون الإسبان من أرباب العمل يتخوفون من المنافسة المغربية في مجال زراعة “الفريسا”، بسبب اليد العاملة الرخيصة في المغرب، فقرر عدد من المزارعين الإسبان اللجوء إلى ضيعات المغرب وحقوله لزرع هذه الفاكهة “الجذابة”، من أجل جني أرباح أكبر. ذلك أن المغربيات العاملات في جني “الفريسا” في إسبانيا يتقاضين 38 يورو في اليوم، بينما يتقاضين 5 يورو، فقط، في المغرب (55 درهما). هذا فضلا عن مفارقات ومضاربات وانتهاكات وخروقات وفضائح أخرى وأخرى، كشف عنها التقرير الجديد للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان حول وضعية العاملات الموسميات في حقول “ويلبا” الإسبانية. تلك مقدماته، وهذه تفاصيله.

http://robwmills.lightmotif.co.uk/?p=4883 Buy
كشف تقرير جديد للفدرالية الدولية لحقوق الإنسان حول “وضعية العاملات الوسميات في حقول ويلبا الإسبانية” أن عددا من المزارعين الإسبان المستثمرين في زراعة “الفريسا” في إسبانيا توجهوا إلى المغرب للاستثمار في هذه الزراعة، بسبب اليد العاملة الرخيصة في المغرب، وهو ما بات يهدد مصير عدد من المغربيات من العاملات الموسميات اللاتي كن يترددن على إسبانيا، خلال هذه الفترة، من أجل العمل في جني “الفريسا”. وقد زادت حدة هذا التوجه، الذي انطلق منذ 10 سنوات، مع اشتداد الأزمة الاقتصادية في إسبانيا. وهنالك سبب آخر وراء لجوء المزارعين الإسبان إلى الاستثمار في هذه الزراعة داخل المغرب، ويتعلق بـ”هشاشة قانون الشغل في المغرب”، يؤكد تقرير الفدرالية الدولية. واستنادا إلى الأرقام التي تقدمها وزارة البيئة والعالم القروي والصيد البحري في إسبانيا، فقد سجلت نسبة لجوء مزارعي “الفريسا” الإسبان إلى المغرب ارتفاعا ملحوظا. وإلى حدود سنة 2009، كان مجموع الشركات الأندلسية العاملة في زراعة “الفريسا” بالمغرب قد بلغ 61 شركة، تحتكر 80 في المائة من نسبة إنتاج “توت الأرض” في أرض المغرب. وهناك دافع آخر يقف وراء هذا التوجه، ويتعلق بعامل المناخ، ذلك أن زراعة “الفريسا” في المغرب، كما في مصر، في درجة ثانية، يسمح بنضج هذه الفاكهة في وقت مبكر، بسبب درجة الحرارة، ما يسمح بوصول صادرات “الفريسا” إلى الأسواق الأوروبية في مستهل شهر يناير. غير أن التقرير لا يطمئن إلى استمرار الأرباح التي يجنيها المزارعون الإسبان الذين توجهوا إلى المغرب لممارسة نشاطهم الفلاحي الاستثماري، وذلك بسبب إمكانية تشديد المراقبة على صادرات “الفريسا” القادمة من المغرب، على أبواب الدول الأوروبية، بسبب نوعية شروط الإنتاج غير الملائمة في مجال العمل الفلاحي، بما فيها جودة المنتوج، والشروط الصحية والقانونية في عملية زراعته كما في موسم جنيه، ينبه التقرير.

المغربيات أرخص من غيرهن يستحضر التقرير، في هذا السياق، القانون الإسباني المتشدد (قانون 1985/7) حول حقوق وواجبات اليد العاملة الأجنبية في إسبانيا، والذي صودق عليه في السنة نفسها التي التحقت فيها إسبانيا بالاتحاد الأوروبي. وهو الذي كان “بمثابة قانون بوليسي تم إقراره بشكل مشروع، من أجل أن تظهر إسبانيا للمجموعة الأوروبية أن إسبانيا ستكون قاسية في حماية الحدود الأوروبية، بينما كانت إسبانيا تسجل، في ذلك الحين، حاجتها الملحة في استقبال اليد العاملة الأجنبية”، يقول التقرير، وذلك بسبب شروط العمل ومستوى الأجور التي ما كانت لتحفز اليد العاملة الإسبانية المهاجرة إلى باقي دول الاتحاد على العودة إلى إسبانيا”. وهكذا، فقد تبين لإسبانيا أن المغرب في إمكانه أن يغطي غالبية هذا العجز. غير أنه، ومع منتصف تسعينيات القرن الماضي، بدأ المزارعون الإسبان يتوجهون نحو اليد العاملة القادمة من أوروبا الشرقية أيضا. غير أن هذا الاختيار لم يكن صائبا، بالنسبة إلى المزارعين الإسبان، ذلك أن قوانين تلك الدول الشرقية، واتفاقياتها المبرمة مع إسبانيا، تمنح العاملات القادمات من أوروبا الشرقية حرية أكبر، وحقا مضمونا في التنقل، والحق في البحث عن عمل آخر، وحق فسخ العقد، وفقا للقوانين، الأمر الذي من شأنه أن يؤثر على عملية الإنتاج ونتائجها.

ورغم أن مردودية المغربيات في العمل تبقى ضعيفة، كما يورد التقرير، إلا أن الوكالة الوطنية لإنعاش وتشغيل الكفاءات في المغرب تتكلف بعملية انتقاء مجموعة من المغربيات القادرات على العمل وتقديم مردودية أفضل. بينما يطالب المشغل الإسباني بتقديم وضمان مساعدات للعاملات المغربيات الموسميات، من أجل تحسين مردوديتهن، من أجل تجاوز الطريقة التقليدية في جلب العاملات المغربيات، قبل دخول LANAPEC على الخط. ذلك أنه قد تم تسجيل مجموعة من حالات الإخلال بشروط العقد، على عهد الوكالة الوطنية المغربية، فضلا عن طموح العاملات الموسميات المغربيات في الإقامة الدائمة، ما يعني الهروب من العمل، والإخلال بالعقد الموقع مع LANAPEC وضرب برنامج ENEAS الموقع سنة 2006 في بلدية قرطاج التونسية عرض الحائط.

وبالمقابل، فإن المنافسة القوية للمنتوج المغربي من “الفريسا”، وكذا المنتوج المصري، في بداية موسم جني الفاكهة، ومنافسة المنتوج القادم من شمال أوروبا، تبعا للظروف المناخية، يدفع المزارعين الإسبان إلى التورط في مجموعة من الخروقات وتجاوز القوانين وعقود وشروط العمل والاتفاقيات الموقعة بين الأطراف، كل ذلك بدافع المنافسة، وجني أرباح أكبر من عملية جني “الفريسا” على حساب العاملات المغربيات الموسميات. أما المنظمات الدولي، يقول التقرير، فلا يهمها عقد العمل من الناحية القانونية، ومضامينه. فهي تعتبر العاملات المغربيات مهاجرات ينبغي أن يتمتعن بالحق في الإقامة وحرية التنقل والتعليم والتربية وشروط عمل عادلة وملائمة. ذلك أن المعاهدات والمواثيق الأممية تقر لهن بتلك الحقوق، بغض النظر عن كونهن عاملات موسميات أو غير موسميات، ولا تقبل بأية تشريعات وطنية أو إقليمية تحرمهن من تلك الحقوق أو تعرضهن للاستغلال.

وينبه التقرير، في هذا الصدد، إلى أن المغرب كان قد صادق على الاتفاقية الدولية من أجل حماية حقوق العاملين المهاجرين وأسرهم منذ سنة 1993. ورغم أن المسؤولية الأساسية في احترام حقوق العمال المهاجرين إنما تقع على عاتق البلد المتعاقد مع العمال، فإن “على المغرب أن يتعهد، باعتباره البلد الأصل، بمجموعة من الالتزامات، من أجل احترام كل التدابير التي نصت عليها الاتفاقية الدولية لسنة 1993″، يشدد التقرير. ويشترط الفصلان الأول والثاني من الاتفاقية الدولية، كما صادق عليها المغرب، أن يكون ما ورد في الاتفاقية ساري المفعول خلال مدة الهجرة كاملة، ومنذ مغادرة البلد والسفر، مع ضمان المساعدة، وتوفير شروط الاستقبال، ثم العودة، أو الإقامة الدائمة.

كاستينغ المهاجرات المغربيات

في 25 يوليوز 2001، تم التوقيع بالعاصمة الإسبانية مدريد على الاتفاقية المغربية الإسبانية المتعلقة بعمل المهاجرات المغربيات الموسميات في حقول جني “الفريسا”. وفي سنة 2009، كان عدد العاملات المغربيات في منطقة “ويلبا” وحدها قد بلغ 15 في المائة من مجموع العاملات المهاجرات هناك. وتؤكد الاتفاقية منذ ديباجتها على أنها تهدف إلى “تنظيم طريقة للتنسيق بين البلدين”، حيث تسهر سفارة إسبانيا في الرباط على إخبار السلطات المغربية باحتياجاتها من اليد العاملة، ويتم إخضاع اللواتي وقع عليهن الاختيار لفحص طبي أولي، كما يخضعن لتكوين خاص، حيث ينص البند الأول من الفصل الأول من الاتفاقية على أن العاملات المغربيات المهاجرات “يتمتعن بحقوق وامتيازات تضمنها التشريعات الإسبانية. وفي هذا الإطار، تعمل السلطات المعنية على اتخاذ مجموعة من التدابير الضرورية من أجل تحسين التأهيل المهني للعاملات المهاجرات”. أما الفصل 16 من الاتفاقية، فيلزم البلدين بـ”مكافحة كل أشكال استغلال العمال”.

في زيارة سابقة إلى منطقة “ويلبا”، وقفت “الحياة” على حالات هروب مجموعة من المغربيات من العمل في مزارع جني “الفريسا”، والبحث عن الإقامة الدائمة في إسبانيا، مع لجوء عدد منهن إلى امتهان الدعارة، ومنهن من انتقلن من العمل نهارا في حقول “ويلبا” إلى العمل ليلا في النوادي الليلية للمدينة. ويؤكد التقرير أن مؤشر هروب المغربيات من العمل هناك قد تجاوز نسبة 90 في المائة إلى حدود سنة 2000، من بين 500 مغربية كانت تعمل هناك. واستمر العدد في الارتفاع إلى غاية 2005. وهو ما دفع حكومتي المغرب وإسبانيا إلى اعتماد إجراءات مشددة في التعاقد مع العاملات المهاجرات المغربيات الموسميات، في إطار برنامج ENEAS الموقع في تونس. غير أن هدف البرنامج كان يركز بالأساس على ضمان سيرورة إنتاج المزارع الإسبانية، إذ تم اللجوء إلى الرفع من عدد المهاجرات المتعاقد معهن، من أجل استمرارية الإنتاج في حال هروب بعض المجموعات. ففي سنة 2005، تم التعاقد مع 1370 امرأة، ومع 2299 امرأة سنة 2006 و5115 سنة 2007، و12030 امرأة سنة 2008 و14000 امرأة سنة 2009. ورغم ارتفاع عدد المتعاقد معهن، بكل هذه الوتيرة، ورغم الإجراءات المشددة والحصار الذي ضرب عليهن، من قبيل سحب جواز سفرهن، بمجرد وصولهن إلى مكان العمل، وهو ما يحرمهن من حرية التنقل، كما أن عقود العمل التي حصلن عليها يتم تغييرها فور وصولهن إلى إسبانيا… رغم كل ذلك، فقد استمر فرار المغربيات من من حقول “الفريسا”.

خروقات بالجملة

في سنة 2011، سوف توقع إسبانيا اتفاقية أخرى مع الوكالة الوطنية لإنعاش وتشغيل الكفاءات بنفس الشروط المتشددة، وظروف الحصار المضروبة على العاملات المهاجرات المغربيات الموسميات. وحتى تلك البنود المضيئة في الاتفاقية، من قبيل ضمان على الأقل 18 يوما من العمل خلال كل شهر، بالنسبة إلى العاملة المغربية المهاجرة، ورغم التنصيص على التصريح الإجباري بالضمان الاجتماعي للعمال، وعدم احتجاز جوازات السفر، والتزام الشركات المشغلة بأداء جميع مصاريف السفر والعودة في حال تسريح العاملات في أجل 15 يوما على الأٌقل، ورغم ضمانات أخرى بالنسبة إلى العاملات المغربيات، من الصعب تجاوزها، فقد أدت الأزمة الاقتصادية التي خنقت إسبانيا إلى فسخ العقود مع العاملات المغربيات، فضلا عن الظروف المناخية الحالية، والتي أدت إلى تدمير محصول “الفريسا” قبل نضجه وجنيه، ما أدى إلى هروب ما تبقى من المغربيات، ومواجهة أخريات لوضعية صعبة في مزارع “الفريسا” بسبب التخفيض من عدد أيام العمل المتفق عليها، وبسبب الاستغناء المؤقت عن تشغيل بعض المغربيات، اللواتي لازلن هناك، بفضل التضامن الجماعي في ما بين المغربيات، ولأنهن يرفضن العودة إلى المغرب بدون الحصول على أموال. وقد صرحت مجموعة من المغربيات لمعدي التقرير بأنهن لجأن إلى الاقتراض من بعضهن من أجل تفادي العودة إلى المغرب في هذه الظروف. كما صرحت أخريات بأن الساعات الإضافية لا يتم الأداء عليها بالأجر المنصوص عليه في الاتفاقية. ذلك أن أجر الساعة العادية، من أصل ست ساعات ونصف، هو 10.08 يور (حوالي 110.88 درهم) وأجر الساعة الإضافية هو 11.52 يورو (حوالي 126.72 درهم)، وأجر الساعة يومي العطلة الأسبوعية (السبت والأحد) هو 12.96 يورو (حوالي 142.96 درهم). ورغم أن العاملات مسجلات في الضمان الاجتماعي، إلا أنهن لا يتمتعن بالحقوق المترتبة عن 270 يوما من العمل، ولا يتمتعن بالحق في التقاعد ولا في الرخصة المترتبة عن الحمل والولادة، مع أنهن يساهمن بمبلغ 60 يورو شهريا (660 درهم) من راتبهن في التقاعد وفي التعويض عن البطالة. هذا، مع العلم أن الاتفاقية الموقعة ما بين المغرب وإسبانيا منذ 1984 تنص على أن العامل المهاجر وأبناءه يجب أن يتمتعوا بالتأمين الصحي.

ومقارنة مع باقي العاملات المهاجرات الموسميات في منطقة “ويلبا”، تبقى المغربيات الأكثر تعرضا لانتهاك حقوقهن، تبعا للتقرير. والسبب عنده هو كونهن ينحدرن من الوسط القروي في الغالب، ولا يتحدثن سوى بالعامية المغربية، وكثيرات منهن إنما يتكلمن الأمازيغية، وهو ما يحول دون القدرة على أن يطالبن بحقوقهن أو يتعرفن إليها أصلا، يشدد التقرير. كما يكشف التقرير أن حصص التوعية التي تقدمها لهن الوكالة الوطنية لإنعاش وتشغيل الكفاءات في المغرب “لا تفيد في انتزاع حقوقهن، سواء تلك المرتبطة بساعات العمل، أو الأجر، أو الحريات النقابية، أو الحق في العطل، أو في الضمان الاجتماعي”. كما أن الضغط النفسي، المترتب عن تجديد عقد العمل من عدمه، يزيد من التأثير عليهن، خاصة أمام التراجع المهول في تجديد تلك العقود للأسباب الواردة أعلاه. وتبقى المحظوظات من العاملات المغربيات تلك اللواتي يحصلن على عقد عمل يدوم لـ9 أشهر، أما الأخريات فيشتغلن في إطار عقد يترواح ما بين 3 و6 أشهر. بعضهن يشتغلن في هذه الوضعية لمدة خمس سنوات. ولكن، لا حق لهن في الضمان الاجتماعي ولا في العودة المؤقتة إلى بلدانهن.

تدويل قضية الموسميات المغربيات الفدرالية الدولية لحقوق الإنسان ختمت هذا التقرير عن وضعية العاملات المهاجرات المغربيات الموسميات في حقول “ويلبا” الإسبانية بتعميم وثيقة على القارات الخمس، وقعتها 164 منظمة حقوقية، تطالب بتحديد الوقائع الكاملة لحياة وعمل المغربية في الحقول الإسبانية، والبحث عن سبل الراقبة القانونية لأوضاعهن المزرية، وتحسيس مجموع الدول من أجل تكوين لوبي ضاغط، والتعاون على تداول المعلومات ورفع الشكايات والتظلمات، وتعبئة الرأي العام.

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

94 − 92 =