TV الاحدات بريس

النشرة البريدية

  1. أكادير: تنظيم أيام علمية حول الديناصورات والنيازك

  2. الخارجية: تجديد اتفاق الصيد البحري يعزز مكانة المغرب كمحاور وحيد للتفاوض على الاتفاقات التي تشمل الصحراء

  3. عندما يغيب القانون وتندثر الإنسانية في صيدليات المملكة

  4. هكذا قام بهتك عرضها وحرق جثتها لإخفاء معالم الجريمة بضواحي اليوسفية

  5. توقيف روسي مطلوب دوليا في قضايا الإرهاب بمطار محمد الخامس

أقلام حرة

“فيريا تريستان نارفاخا” بمونيفيديو، أكبر المعارض المفتوحة بأمريكا اللاتينية

إِسْتَقِلْ .. تَسْلَمْ ! رسالة ولاد الشعب إلى سعد الدين العثماني

مــكـانـة الـمـرأة فــي الــمــجــتــمــع

السياسة بين “صنع الرائب” و”صناعة العجائب”

أسماء البلدان باللغة الأمازيغية وضرورة الاستقلال عن الفرنسية

هواجس الامتحانات الإشهادية

«المقاطعة » ما لها وما عليها

نجيب محفوظ : الأديب الذي لم يمت بعد

“جمعية حقوق وعدالة”: هل يساهم الفراغ القانوني في ارتفاع تزويج القاصرات بالم

المغاربة بين هاجس الخوف وضبابية الغد

أحزاب على رأسها ذئاب

المثقف والسياسة

الرئيسية | فن و ثقافة | ناجح / راسب، تصنيف بئيس لا مفر منه بالمدرسة العمومية.

ناجح / راسب، تصنيف بئيس لا مفر منه بالمدرسة العمومية.

سنة بعد سنة والمدرسة المغربية العمومية بألف خير، هذه هي حصيلة عند كل نهاية سنة دراسية. كل سنة يتكرر الحديث عن الإصلاح حتى بتنا لا نميز بين الرؤية الإستراتيجية وإصلاح الإصلاح بلا لا نهاية له.
عند متم كل سنة دراسية يتم (تشليل مذبح الحصيلة) يتم الحديث عن التميز و المعدلات العالية، تنتقل الكاميرات العمومية لتنقل فرحة نمذجة قليلة من الأسر. عند متم كل سنة نسكت عن الكلام المباح في تعيين الإكراهات ، نقفز عن كل الفجوات غير السليمة، وعن كل الإخفاقات في إصلاح الداء المستديم لأزمة المدرسة العمومية.
سنة بعد سنة يكثر الحديث عن الإصلاح، تكثر موجهات الإصلاح بالتنوع والمسالك والمسارات ، يكثر التنظير من وسط قاعدة المركز ويعمم على أطراف المغرب العميق، إنها بحق عدالة رؤية تكافؤ الفرص والإنصاف !!!، إنه الحيف بعينه حين يتم الخلط بين محاربة الأمية في الأوساط القروية الجانبية وبين مأسسة معادلة كرامة الإنصاف في تعليم جيد، إنه الظلم والبؤس الذي يستولي على فصول دراسية من الزمن الحجري، إنه التمييز بين فئات الشعب حتى في الجلوس على المقعد المدرسي.
هي المدرسة العمومية التي سكنتها الأزمة ، هي المدرسة العمومية التي لازالت تقاوم وتستنهض الهمم وتستغيث لأجل قشة إنقاذ، هي المدرسة العمومية التي لم تستطع التكيف مع التحولات الاجتماعية و لا الدستورية، هي المدرسة الخصوصية التي تسوق منتجاتها بتنوع المسالك وجودة التعلمات، هي مدارس (مول الشكارة) التي أصبحت تحارب المدرسة العمومية في عقر دارها وبمواردها البشرية.
هل مستقبل المدرسة العمومية في أمان؟، هل الإصلاح الجاري قادر على سد مطبات المدرسة العمومية؟. وحتى لا نرمي بالرماد في العيون فالمدرسة العمومية مسلسل أزمتها فاق عدد حلقات المسلسل التركي (سامحيني)، فالمدرسة العمومية تعاني من وضعيات تخمة التشخيص و طوباوية رؤية الإصلاح، وقلة حيلة يد المواكبة المالية والمادية والبشرية المتحكمة في إرساء دعامات الإصلاح. تعاني من شدة القرارات السياسية المتنوعة و المفزعة، تعاني من الأفق المسدود نحو عوالم الرقمنة و الذكاء والتحديث. تعاني من فرط الشحن وتعليم التكرار، ومن تعويم الدلالة الإيديولوجية لمواصفات المواطن الصالح.
تعيش المدرسة العمومية المنزلة بين المنزليتين، الأولى تبدأ بالاستعداد للدخول المدرسي ولعدة شهور متتالية، والثانية تنتهي بالاستعداد للامتحانات. فيما المنطقة الوسطى والمتمثلة في بناء وتجويد التعلمات، فهي المنطقة الحرة التي لم يتم التحكم في نوعية البضاعة الداخلة إليها ولا في مواصفات البضاعة الخارجة بالترقيم النوعي التعددي.
هي نهاية السنة التي تنتظر فيها الأسر سماع مصطلح ناجح أو راسب. هو النجاح الكمي التراكمي الذي يثير جدل النسب و الأرقام، هي النسب التي تفرحنا بها الوزارة الوصية و تلقي بأمل الإصلاح الممكن، هو الرسوب الذي يقض مضجع المدرسة العمومية و الأسر، هو الترسب النافذ الذي يلقي بنسب كبيرة خارج أسوار المدرسة في كل سنة.
حين تغيب مقايسة النجاح بمعايير الجودة الوطنية والدولية، حين تغيب المقاربة النوعية في ضبط المخرجات الوصفية للمدرسة العمومية، حين يصبح التلميذ رقما في معادلة النجاح أو الرسوب، حين يصبح الدخول المدرسي والامتحانات غولا تستعد إليه أطر الوزارة الوصية طيلة الموسم الدراسي، حين يصبح الدعم وبناء التعلمات خارج أسوار المدرسة العمومية، فعن أي نجاح نتحدث نحن بالجمع؟، حين تنهكنا الامتحانات عوض بناء جودة التعلمات الأساس، فعن أي نجاح نرتضي وهو يقاس بالمعارف دون المهارات؟، عن أي تفوق ونجاح نسوق ونسب المتفوقين لا تعادل حتى عشر المتقدمين للاختبارات؟، عن أي رسوب نتكلم ومنظومتنا التربوية تشتكي العوز وكفاف الحلول الجذرية لهذا الهذر المستديم؟، عن أي رسوب نتحدث، وممكن أن يعاني حتى من نجح بامتياز رسوبا في ضمان معهد للتكوين أو منصب شغل!!! ؟.
هل ممكن أن نتحدث عن رسوب مكونات المدرسة العمومية بامتياز؟، هل ممكن أن نتحدث عن رسوب مهندسي إصلاح المنظومة التربوية؟، هل رسوب المنظومة ، هو رسوب الدولة في اختبارات هندسة إستراتيجية الإصلاح ؟.
ناجح / راسب تصنيف بئيس لا مفر منه، تصنيف يفرح الأقلية من أسر المغاربة، ويبكي الكثير منها. لكن رؤية الارتقاء بالفرد و المجتمع لن تبقى حبيسة معادلة الكم و الأعداد التراكمية، لن تبقى منظومة الجودة حبرا على ورق، لن تبقى مدرسة الإنصاف حلما فقط، بل لا بد من مقاربة شاملة للإصلاح، مقاربة الكرامة والعدالة الاجتماعية، حينها سيلج الإصلاح سليما إلى مجتمع المدرسة العمومية.

محسن الأكرمين.


الأحداث الوطنيةالآراء الواردة في التعليقات تعبر عن آراء أصحابها وليس عن رأي

الإشتراك في تعليقات نظام RSS تعليقات الزوّار (0)

أضف تعليقك

من شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.