مكناس تتحرك بتحديد سرعة المجال الحضاري

.

متم سنة قريبة بإقفال آخر أيامها المتبقية وستصبح 2018 من حكم الماضي. لكننا ألفنا التضحية بالماضي والشد على الحاضر لعله يكون الأفضل. من بين رؤيتنا الاعتباطية أننا لا نؤسس لفعل تقويم مساراتنا الحياتية الماضية، أننا نهرول نحو المستقبل ونحن لم نوثق بعد حبال الماضي ثم نتوكل نحو المجهول.
سنة تمضي وتخصم لزاما من حياتنا الفانية، سنة نتعامل معها باستخفاف وكأن العمر مستطيل الامتداد. حين قررت تفكيك حلقات سنة 2018 بمكناس والوقوف على إيجابيات ما تحقق فقط، وجدت نفسي لزاما أنني سأقع في الوصف المفضي إلى ستر الشمس بالغربال وقول (كلشي مزيان).
غير ما مرة لا أوثر استعمال في كتاباتي حكم القيمة التراكمي، لكني تذكرت إشهارا سليما للتلفزة المغربية العمومية عند تجديد جلد برامجها (التلفزة تتحرك)، كنا صغارا حينها ولم ندرك المعنى المجازي لكلمة تتحرك، ليلة بداية البرامج الجديدة كنا نرتقب من تلفزتنا أن تتحرك من مكانها وممكن أن تسقط أرضا. لحظتها رأيت من واجبي حماية (التلفزة كي لا تتحرك) والوقوف والشد عليها بقوة حتى لا تسقط أرضا، ونحرم من رسوم (السندباد البحري)، هو تفسير مجاز الغباء الصغير حينها.
نفس صيغة نرفقها بحديثنا عن مكناس ونقول (مكناس تتحرك)، و نتساءل هل حقا مكناس تتحرك نحو الأفق الأرحب؟، هل حقا مكناس حركتها آتية من رؤية إستراتيجية، أم بصيغة (حركة قدٌ الحال)؟، هل حقا مكناس حركتها تلازم التقدم أم التراجع بخطى الوراء؟.
من أصعب المسالك في الكتابات الموازنة بين تحرك نحو التحضر الذكي، وبين النكوص نحو اعتبار التجمعات السكانية حضارة. هي أن مكناس حقيقة لا تلقى التمييز الايجابي عند الدولة، هي مكناس التي ناسها وممثليها من وجوه المدينة في جميع المجالات لا يترافعون عن قضاياها المجالية والحيوية. هي مكناس التي تريد أن تنهض من بقايا رماد الماضي وسياسة التهميش المقصودة وحتى التي بدون نية مبيتة.
فحركة مكناس لم تستطع القطيعة مع الماضي و صناعة التغيير ولما حتى بناء نجاح رؤية استراتيجية تقتحم المستقبل البعيد (2050) بالإبداع. هي مكناس التي لم تستطع تجاوز سياسة الترقيع والهيكلة، وسياسة التزفيت لشوارع معدود وإعلان أن المدينة تتحرك نحو الأفضل. أصعب حركة والتي لازالت مركونة إلى حين هي القطاعات الاجتماعية (الصحة / التعليم/ الشغل)، أصعب المظاهر السلبية حين تصبح مكناس ملتقى سوق أسبوعي دائم لجميع المهن غير المهيكلة والعشوائية (المدينة تتحرك بكراريس الخضر/ الفواكه/ الحوت/ البقولة/ البوبوشة…). هي حركة مكناس في مجال التشغيل الكفيف ولن يستطيع أحد نكرانها، وعند مديرية التخطيط بياناتها.
كنت أود مناقشة الاقتصاد الذكي الموعود بالمدينة من خلال برنامج عمل الجماعة، كنت أود الحديث عن مناصب الشغل المحققة بالمدينة طيلة السنة باعتبار مكناس من مدن الجذب الاستثماري، كنت أود مناقشة الرفاه الاجتماعي بالمدينة ومدى عدالة توزيع أثر عوائد التنمية التفاعلية على مجموع الساكنة والمدينة، كنت أود أن تحمل حركة المدينة التفكير في خلق بداية رؤية المدينة الذكية(Smart City ).
لكني آثرت عدم التسرع في إنشاء حكم قيمة غير مكتمل الصورة، آثرت ألا أنغص عليكم فرحة نهاية السنة ونحن بمكناس نختتمها بمجموعة مهرجانات ونستهل القادمة بالشهب السماوية. آثرت عدم الحديث عن ثورة عمال (سيكوميك) والمطالبة فقط بدوام الشغل والكرامة. آثرت عدم الخوض في ذكر إخفاقات المشاريع الكبرى( قصر المؤتمرات / المسرح الكبير، الملعب الكبير، كلية طب الأسنان، المدارس العليا، المجال اللوجيستيكي (محطة طرقية متحضرة، محطة قطار بقيمة مكناس، الأجنحة الطرقية الدائرية، تحسين الجاذبية السياحية، تحسين النمو الحضاري… ). بيني وبينكم (مكناس تتحرك) لكني لحد الحين لم أعلم محطة النهاية للاحتفال بالنمو الموعود.

متابعة للشأن المكناسي / محين الأكرمين.

عبر عن رأيك

المرجو إدخال الإسم و البريد الإلكتروني
النص

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "الأحداث الوطنية" الالكتروني