حظر منظمة العفو الدولية.. مسموح لإسرائيل ممنوع على بقية الدول

 في إطار مواصلة السلطات الإسرائيلية لانتهاج نفس السياسات المنافية لتقاليد دأبت عليها المنظمات المعنية بحقوق الإنسان والحريات، هددت الحكومة بحظر عمل منظمة العفو الدولية عقب نشرها لتقرير اتهم شركات سياحية إسرائيلية بدعم التوسع الاستيطاني في فلسطين.

ويدرس مسؤولون إسرائيليون إمكانية حظر عمل منظمة العفو الدولية بعد دعوة المنظمة الحقوقية شركات السفر والسياحة العاملة عبر الإنترنت إلى وقف التعاون مع الإسرائيليين في الضفة الغربية والقدس الشرقية.

وتثير هذه الخطوة الإسرائيلية الجديدة قلق المنظمات الأممية المعنية بحقوق الإنسان، خاصة أنها لا تعد المرة الأولى التي قمعت فيها إسرائيل جمعيات أو منظمات أو وسائل إعلام معنية بكشف خروقات شتى اقترفتها السلطات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية.

ويتساءل العديد من المتابعين عن مرد تعنّت إسرائيل وضربها عرض الحائط بكل التقاليد الدولية التي تخص الأجهزة والمنظمات الرقابية، خاصة أنه لو هدّدت دولة عربية أو دولة أخرى من الدول النامية بالإقدام على اتخاذ نفس القرار أو حتى التهديد باتخاذه لاتخذت القضية منحى آخر.

وأعلن وزير الشؤون الاستراتيجية جلعاد إردان أن وزارته تدرس إمكانية حظر عمل المنظمة في إسرائيل، بعدما وجهت اتهامات لشركات حجز تعمل عبر الإنترنت مثل “أير بي.أن.بي” و”بوكينج.كوم” و”إكسبيديا” و”تريب أدفايزور” بـ”دعم التوسع الاستيطاني” و”التربح من جرائم الحرب”.

وكانت “العفو الدولية” أصدرت تقريرا بعنوان “الوجهة… الاحتلال” اتهمت فيه شركات سياحية بأنها “تغذي انتهاكات حقوق الإنسان ضد الفلسطينيين، بإدراجها مئات الغرف والأنشطة داخل المستوطنات الإسرائيلية القائمة على الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية”.

وقال أيمن الرقب، أستاذ العلوم السياسية بجامعة القدس، إن الاحتلال الإسرائيلي اعتبر التقرير بمثابة تحريض وتأييد لمقاطعة منتجات المستوطنات التي لجأت إسرائيل إلى التحايل من أجل تصريفها بكتابة منشأ عربي عليها لتسهيل دخولها الأسواق العالمية.

وأضاف في تصريحات لـ”العرب” أن قرار إسرائيل منع أعضاء منظمة العفو الدولية من دخول إسرائيل تجاوز يخالف المنطق والأعراف الدولية لكنه ليس السابقة الأولى ففي عام 2012 تم منع محققين دوليين من دخول الأراضي الفلسطينية في البداية وبعد ضغوط عالمية تم السماح لهم بالدخول مع الكثير من العراقيل التي تحول دون إتمام عملهم في تقصي الحقائق عن العدوان الذي شنه الطيران الإسرائيلي على قطاع غزة.

وشدد على أن إسرائيل ترى أنها خارجة عن القانون الدولي فتضرب بكل القرارات الدولية عرض الحائط ومنها قرارات اليونسكو التي أصدرت قرارات ضد الإجراءات التي تنتهجها إسرائيل لتهويد القدس وتغيير طابع المدينة الإسلامي وأسماء الشوارع على مرأى ومسمع من العالم كله.

وأشار إلى إن اللوبي الصهيوني تمكن من إثبات وجوده في أكثر من مكان في العالم حتى الكنيسة الفرنسية اعتذرت لليهود عن مذابح الهولوكست رغم أن فرنسا لم تتورط فيها من الأساس ما يظهر قدرة اللوبي على التحكم في مراكز صناعة القرار في العالم وعجز العرب رغم فوائدهم المالية الكبيرة في تحقيق ذلك.

ولفت إلى أن السلطات الإسرائيلية تحاول ما تسميه حصر ممتلكات اليهود في الدول العربية التي تقدرها بقرابة 250 مليار دولار بتوجيه من الصهيونية العالمية لتدخلها في عمليات مقايضات مع الممتلكات العربية في القدس، موضحا أن إسرائيل متغلغلة في صناعة الإعلام فعندما ترتكب انتهاكات يكون الحديث سطحيا وسريعا لا يتعدى يومين، وحال صدور تقرير ضد دولة عربية أو منعها مفتشين دوليين يجعله الإعلام الأجنبي حدثا جللا بتغطية مكثفة ومستمرة، فماكينات الإعلام كلها في يد اليهود.

هذا التعنّت الإسرائيلي الجديد، يأتي أيضا بالتزامن مع قرار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إنهاء مهمة بعثة المراقبين الدولية في زهز ما ينذر بإعطاء إشارة لارتكاب مجازر جديدة أكثر فظاعة بحق السكان الفلسطينيين، بعيداً عن التقارير الدولية.

وتم نشر بعثة من المراقبين الدوليين في الخليل بموجب اتفاق “بروتوكول الخليل” الذي تم التوصل إليه بعد مجزرة الحرم الإبراهيمي في الخليل في فبراير 1994، عندما أقدم المستوطن المتطرف باروخ غولدشتاين، على قتل 29 فلسطينياً، كانوا يصلون داخل الحرم الإبراهيمي.

وتضم البعثة، التي أعلن نتنياهو عن عدم الموافقة على التمديد لها، نحو ستين مراقباً من جنسيات نرويجية وسويدية ودنماركية وإيطالية وسويسرية وتركية، ويتم تجديد انتدابها كل ستة أشهر.

وتقوم البعثة بكتابة التقارير عن خروقات القانون الدولي الإنساني وحقوق الإنسان الدولية وكذلك حول الاتفاقيات الموقعة بشأن مدينة الخليل، ويتم التشارك مع السلطات الفلسطينية والإسرائيلية بما يتصل بالتقارير وكذلك مع الدول الست المشاركة.

عبر عن رأيك

المرجو إدخال الإسم و البريد الإلكتروني
النص

التعليقات الواردة من القراء تعبر عن آرائهم فقط، دون تحمل أي مسؤولية من قبل موقع "الأحداث الوطنية" الالكتروني