سومية ابن عبو المديرة الإقليمية لوزارة التربية الوطنية والتكوين المهني بمكناس في حوار خاص للجريدة

unnamed-3

حاورها :رضوان المسكيني

كما عودت الجريدة قرائها بين الفينة والأخرى استضافة شخصية في ميدان التربية والتكوين وذلك من أجل مناقشة مجموعة  من القضايا التي تخص هذا القطاع وتسليط الضوء على بعض النقط المهمة حتى يكون المواطن المغربي  على اضطلاع تام بجميع المستجدات التربوية ، في هذا الحوار الشيق وجدنا رحابة صدر لجميع  الأسئلة رغم وقت السيدة المديرة الذي لا يسمح نظرا لانشغالاتها بأنشطة   تدعيم كوب 22  في الأسلاك  التعليمية الثلاثة على صعيد العاصمة الإسماعيلية .


س- بصفة عامة، كيف دبرتم الدخول المدرسي رغم العديد من الإكراهات، وخاصة ما تعرفه المدرسة المغربية من اكتظاظ في الوقت الراهن؟ ماهي الإجراءات التي اعتمدتموها في هذا الجانب؟

ج ـ في البداية أشكركم على هذا اللقاء الإعلامي حول الشأن التربوي بالإقليم. فعلا فقد عرف الدخول التربوي برسم موسم 2016/2017 انطلاقة عادية في مجمله؛ بحيث بذلت جهود مكثفة إبان فترة الاستعدادات لاستقباله. لكن قبل الاستفاضة في هذه الاستعدادات،  أود الإشارة إلى المستجدات التي طبعت بداية هذا الموسم، ومن أهمها:

–         مواصلة التنزيل الميداني لمشاريع الرؤية الاستراتيجية 2015/2030 لإصلاح منظومة التربية والتكوين؛

–         تحديث واجهة منظومة مسار تماشيا مع الرؤية الاستراتيجية للإصلاح وتلبية لحاجيات الادارة التربوية؛

وعلى مستوى مديرية مكناس، وطبقا للمقرر الوزاري المتعلق بتنظيم السنة الدراسية 2016/2017 رقم 35/16 بتاريخ 17 يونيو 2016، بهدف إنجاح الدخول الدراسي، فقد تم القيام ببعض الإجراءات الإعدادية؛ نذكر منها:

–         تتبع زيارة أوراش البناء للوقوف على مدى جاهزيتها لاستقبال الممدرسين؛

–          ضبط الخرائط المدرسية والموارد البشرية؛

–         عقد مختلف الصفقات الخاصة بالدعم الاجتماعي والحراسة والنظافة؛

–         توفير مختلف التجهيزات والمستلزمات الخاصة بالدخول المدرسي، في حدود الوسائل المتاحة؛

–         الشروع في تنفيذ الإجراءات الخاصة بالعملية الوطنية “تقويم المستلزمات” والمتعلقة بتقويم المكتسبات والرصد المسبق لتعثرات التلاميذ في المواد الأساسية بالأسلاك التعليمية الثلاث في أفق وضع مخططات تدخلية لمعالجة تلك التعثرات.

التتبع الميداني للدخول المدرسي، عبر إيفاد فرق إقليمية لعدد من المؤسسات التعليمية؛ للوقوف على مختلف الصعوبات التي تواجهها خلال انطلاق الموسم الدراسي.

وبالعودة إلى مسألة تدبير الوضعية في الدخول المدرسي، فصحيح أن بعض الاكراهات المرتبطة بالموارد البشرية صاحبت هذا الموسم بمديرية مكناس على غرار باقي المديريات بالمملكة، وأخص بالذكر إحالة عدد هام من الأطر التربوية على المعاش والتقاعد النسبي على مستوى المديرية أثر بدوره على مجال عملية تغطية المؤسسات بالعدد الكافي، لكننا عملنا على تدبير هذه العمليات بالاستغلال الأنجع للمتوفر وبالتدبير المعقلن للفائض والخصاص، وكذا بمراجعة البنيات، وهنا أشيد بالجهود الجبارة لمصلحتي الخريطة المدرسية والموارد البشرية، حيث لم تدخرا جهدا التي لا تدخر جهدا في استغلال كل الإمكانيات والعمل على مواجهة كل الصعوبات؛ ضمانا لدخول تربوي ناجح.

 

 

س- رغم العراقيل والصعوبات، هل كان للتدابير ذات الأولوية حيز من التطبيق؟

ج ـ كما يعلم الجميع، فإن تنزيل التدابير ذات الأولوية يمتد خلال الفترة 2015 و2018. وكل الجهود التي تبذل؛ سواء داخل الفصول الدراسية، أو في التسيير الإداري والتربوي  للمؤسسات، أو في التدبير الشمولي العام على مستوى المديرية وفي علاقاتها مع مختلف الأطراف من إدارات القطاعات الحكومية وهيئات المجتمع المدني،  فهي تدخل في سياق تنفيذ تلك التدابير. ونحن نسعى إلى وضع وإنجاز أكبر قدر ممكن من المشاريع في إطار التعاون المشترك لتحقيق مضامين تلك التدابير ذات الأولوية في سياق تطبيق الرؤية الإستراتيجية للمجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي 2015/2030. وإذا كان المجال لا يتسع هنالاستعراض كل مضامينها، فإننا نتوقف عند تلك التي وقع فيها الاختيار على هذه المديرية لتحمل مشعل التجريب والريادة فيها، وهي:

  1. مشروع القرائية للمستويين الأول والثاني بــ 15 مؤسسة ابتدائية؛ الذي سينطلق برسم الموسم الدراسي الحالي؛
  2. مشروع تنقيح المنهاج للسنوات الأربع الأولى؛ حيث تم التوسيع ليصل العدد هذه السنة 19 مؤسسة ، في انتظار تعميمها التدريجي؛
  3. الرفع من عتبات النجاح بسلكي الابتدائي والإعدادي لجميع مستوياتهما؛
  4. انطلاق البرنامج الإقليمي حول تنمية المهارات الحياتية ودورها في التنمية الذاتية والنجاح المدرسي، الذي يستهدف تلميذات وتلاميذ الثانويات الإعدادية والتاهيلية ويشمل ورشات محلية تعتمد على مقاربة تشاركية تهدف إشراك المتعلمين في تحليل المهارات باعتماد تقنيات التنشيط؛
  5. العمل على توسيع تجربة المسار المهني بالسلك الثانوي الإعدادي وتنويع تخصصاته؛
  6. توسيع عدد الثانويات التأهيلية المحتضنة للجذوع المشتركة للبكالوريا المهنية من 3 إلى 11، مع الإشارة إلى أن هذا الصنف من التعليم يعتبر نقلة نوعية ويفتح آفاقا مهنية شاسعة أمام التلاميذ؛ بحيث أصبح رهان المرحلتين الحالية واللاحقة؛ وفي هذا الصدد أتقدم بالشكر الخالص لكل من السيد المدير الجهوي للتكوين المهني، ومديري المؤسسات التكوينية التابعة لهذا القطاع، والعاملين بالمصالح المختصة في هذه المديرية وخاصة مصلحة تأطير المؤسسات التعليمية، ومصلحة التخطيط التربوي، وأطر الإعلام والتوجيه، ومديري الثانويات الإعدادية والتأهيلية وكل أعضاء الإدارة التربوية بها، وكذا أعضاء جمعيات الآباء والأمهات على كل الجهود المبذولة في سبيل تحقيق الأهداف المتوخاة؛
  7. الرفع من عدد الثانويات التأهيلية المحتضنة للبكالوريا ذات المسالك الدولية إلى 08 مؤسسات في التعليم العمومي، و17 في التعليم الخصوصي، وأغتنم الفرصة للإعراب عن تقديري للجهود التي يبذلها رؤساء وأعضاء الإدارة التربوية في المؤسسات المحتضنة لهذه المسالك بالنظر للنتائج الجيدة المحققة من طرف تلاميذها وأخص بالذكر ثانوية المولى إسماعيل التأهلية؛
  8. فتح مركز التفتح الفني والثقافي بمؤسسة الأمير عبد القادر لفائدة تلاميذ الأسلاك التعليمية الثلاث.

لا يسعني سوى التعبير عن ارتياحي لمستوى تقدم العمل في إنجاز مختلف المشاريع، بفضل تظافر جهود الجميع

 

س- نحن نعلم أن الارتقاء بالحكامة الإدارة يرجع بالأساس إلى التفعيل الأمثل للاختصاصات، كيف عملتم على تطبيق ذلك انطلاقا من اختصاصاتكم؟

ج ـ فعلا، فقد عرفت بلادنا تحولات هامة في مسارها الدستوري والإداري والاجتماعي، بفعل ما تم إقراره في مجال الجهوية المتقدمة وخاصة، انطلاقا من نص الدستور ولا سيما الفصل 71؛ وما تضمنته مختلف الخطب الملكية السامية، وكذا المرسوم في 20 فبراير 2015 القاضي بتحديد عدد الجهات وتسمياتها ومراكزها والعمالات والأقاليم المكونة لها؛ والقانون رقم 71.15 بتغيير وتتميم القانون رقم 07.00  القاضي بإحداث الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين. إن إقرار كل ذلك يستوجب مراجعة الهياكل ومن ثمة التخصصات، مع ما يتطلبه الأمر من مراجعة توزيع التركيبة البشرية والمجالات المكانية بما يستجيب للحاجيات والتخصصات والتوقعات. وفيما يخص مديرية مكناس، فقد شملتها المراجعة كذلك، على غرار كافة المديريات الإقليمية. وهكذا، فقد أصبحت تشتمل على تسعة (09) مصالح عوض خمسة سابقا، كما تم إدماج مجالات جديدة ضمن مصالح قائمة الذات، كالشؤون القانونية والتواصل والشراكة، فيما تمت ترقية الأخرى إلى مصلحة كما هو الشأن في الامتحانات والمعلوميات. وطبعا مع الاحتفاظ بالمصالح الكلاسيكية في المجالات المعروفة كالشؤون التربوية والموارد البشرية، والتخطيط والشؤون المالية والبناءات. وفي ظل هذا التحول الكبير الذي سيكون، ولاشك، ذا تأثير إيجابي كبير على تدبير الشأن التربوي بالإقليم، فقد دخلنا مرحلة الإرساء الهيكلي، حيث انطلق مسلسل انتقاء رؤساء المصالح الجديدة، كما أن هذه المديرية تعززت بفريق من موظفي أكاديمية جهة مكناس – تافيلالت سابقا التي وقع حلها تطبيقا للتنظيم الجهوي الجديد، وهو ما سيفسح المجال أمام هذه الكفاءات لتساهم بدورها في هذا الورش الكبير.

فحينما يكتمل مسلسل الإرساء الفعلي للهيكلة الجديدة، فستتخذ الأمور طابعا أكثر وضوحا وتدقيقا مما سيسهل أكثر عملية التنسيق والتدبير، بفضل تعاون الجميع وانخراطهم اللامشروط في تدبير القطاع بما يساهم في قطع مراحل هامة في المسيرة التنموية لبلادنا بقيادة جلالة الملك محمد السادس حفظه الله.


س-   تعرف المديرية الإقليمية، في بداية كل سنة درسية، زيارة عدد كبير من المرتفقين. ماهي تعليماتكم لرؤساءالمصالح لتقديم الخدمات بالمستوى المطلوب من النجاعة والفعالية والجودة؟ 

ج ـ  إن سؤالكم يحمل في طياته الجواب.. فكل مسؤول كيفما كانت درجته أوتخصصه ملزم بقوة القانون، وبروح الوطنية والانتماء لهذه البلاد العزيزة، أن يقدم الخدمات في المستوى المنتظر، وفي اعتقادي الراسخ، أن هذه الشروط متوفرة لدى مسؤولينا وموظفينا بالمديرية الإقليمية، وطبعا هناك بعض القرارات التي تتطلب الدراسة والتشاور، ففي هذه الحالة يتم القيام بالمتعين، قصد الاستجابة أكثر ما بالوسع لحاجيات وطلبات المواطنين بصفة عامة، والتلاميذ بصفة خاصة في إطار إدارة القرب. هذه مسؤولية كل مكلف بمهمة في بلادنا. وقد أدرك الجميع عظم وأهمية هذه المأمورية، خصوصا بعد الخطاب الملكي السامي في افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة. فالإدارة قائمة بالمواطن ومن أجل المواطن، وعليها أن تكون في خدمته، أولا بالاستماع إليه، وثانيا وهذا هو المهم بدراسة طلباته والاستجابه إليها في حدود القانون وحسبما هو متوفر من الإمكانيات، التي يجب استعمال الذاتية منها والبحث في السبل الكفيلة بتعبئة إمكانيات باقي الأطراف من قطاعات حكومية وهيئات المجتمع المدني وغيرها..

 

س: هل من كلمة أخيرة؟

ج ـ أستغل هذه الفرصة لتقديم الشكر والكبير لكل الجهات التي تساهم في الرقي بالمنظومة على المستوى الإقليمي، وفي مقدمتهم السيد عامل عمالة مكناس، على الجهود الكبيرة التي يبذلها في هذا الصدد، كما أتقدم بخالص العرفان للسيد مدير الأكاديمية والتكوين لجهة فاس ـ مكناس، على دعمه المادي والمعنوي المتواصل لنا، وعلى التوجيهات التي يقدمها لفائدة كل المديريات بالجهة. كما أوجه تحية خاصة للكل المنابر الإعلامية المهتمة بالقطاع التربوي، ونهيب بها أن تكون خير سفير يسهم في تعبئة المواطنين وكذا مختلف القطاعات الحكومية الشريكة وكذا هيئات المجتمع المدني. وفي الأخير أتمنى لكم دوام التوفيق في مسيرتكم الإعلامية.

Zone contenant les pièces jointes

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى